مجموعة مؤلفين
470
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
أهلها لما يخل بعقائدهم أو يحط بمراتبهم . ولقد بلغنا عن بعض أهل العصر ممن يوسم بالعلم الظاهر أنه قال : لم قدمت الشام وقفت على قبر ابن العربي ولعنته ألف لعنة ، فقيل له في ذلك ، فقال : سببه القول بالوحدة ، فقيل : وما معناها ؟ فقال : معناها عنده أنه تعالى عين مخلوقاته ، وحاصله القول بالحلول ، وما يدري أنه يأمن بهذا ، وبات بذلك الغبن نعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، وكفاك دليلا على تصويبهم ، وأنهم أهل حق ينظرون إلى الأشياء بعين الحقيقة ، لا بخبر البيان « 1 » . قول الخضر مع موسى ، وقول الخضر حين قال له موسى عليه السّلام :
--> ( 1 ) والحاصل : كما أن الإنسان آخر الكائنات ؛ فكذا لسان الشرع آخر الألسنة ، وفوق لسان الشريعة لسان الطريقة ، وفوقه لسان المعرفة ، وفوقه لسان الحقيقة ، ولكل مقام مقال رجال . فقد جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : أبهموا ما أبهم اللّه ، وفصّلوا ما فصّل اللّه . ولم يكن أحدا من أولياء هذه الأمة مأذونا لإظهار بعض الأسرار ، إلا حضرة الشيخ الأكبر ، والمسك الأزفر ، والكبريت الأحمر ، قدّس سرّه الأطهر ، ومن عداه أمروا بالسكوت ، أو بالرموز لا غير ، وكذا فوق مرتبة الإنسان مرتبة المواليد ، ثم مرتبة العناصر ، ثم مرتبة الطبيعة الكلية ، ثم مرتبة الأرواح ، ثم مرتبة الأعيان الثابتة ، ثم مرتبة الشؤون الذاتية الغيبية ، ولا اسم ولا رسم ، ولا نعت ولا وصف فوقها . وبعبارة أخرى : فوق مرتبة الإنسان الخاص ، وهي مرتبة الولاية ، وفوقها مرتبة الإنسان الأخص ، وهي مرتبة النبوة ، وفوقها مرتبة الإنسان الذي هو أخص الأخص ، وهي مرتبة الرسالة ، وفيما بعد المرتبة الأولى يظهر الإنسان في صورة الحق بالفعل ، فهو إذا حق خلق . وأما في المرتبة الأولى فهو وإن كان ظاهرا في صورة الحق ، لكن بالقوة لوجود الحجاب والجهل والغفلة ، كشف اللّه من بصائرنا ذلك الحجاب . . . آمين .